الجوهري
23
الصحاح
النسخ في مكتبات كثير من العلماء . أما النسخة التي اعتمدها الأستاذ العطار ووثق بها فهي مخطوطة شيخ الاسلام عارف حكمت في المدينة المنورة ، ويعود تاريخها إلى سنة 686 ه / 1287 م ، وكانت أساسا ، وإلى جانبها مخطوطة القاضي البصري ، ويعود تاريخها إلى منتصف القرن الخامس الهجري / الحادي عشر للميلاد ، وقد وجدها في خزانة الأستاذ محمد خليل عناني من أهل مكة المكرمة . ولم تكن نسخة دار الكتب المصرية بعيدة عنه أيام كان يقوم بالتحقيق . والعطار يعرف أن في مكتبات العالم نسخا كثيرة مخطوطة من " الصحاح " وفي بعض هذه المكتبات أكثر من نسخة واحدة . كان الأستاذ العطار واعيا مهمته حين شرع يعمل في " الصحاح " ، مدركا أنه مسلح بالأسلحة اللازمة لمثل هذا التحقيق الكبير ، مطلعا على ما جاء في المعاجم السابقة واللاحقة ، متملكا العقل الواعي ، والذوق السليم ، والقدرة على الحكم العادل . لقد أدرك أن في الصحاح مزايا ، وأن فيه هنات . ذكر أن مزاياه تتجلى في التماس الجوهري الصحيح الذي لا خلاف فيه ، وسهولة تناول ما جاء فيه ، واختصاره في الشرح والتفصيل ، وتركه الفضول الذي لا غناء فيه ، وجمال أسلوبه في الشرح ، وذكره شواهده من الشعر الرفيع وكلام العرب غير المصنوع ، وتجاوزه ذكر أسماء من ينقل عنهم - غالبا - رغبة في الايجاز ، وعنايته بمسائل النحو والصرف ، وإشارته إلى الضعيف والمنكر والمتروك والردئ المذموم من اللغات ، وإلى العامي والمولد ، والمعرب ، والاتباع والازدواج والمشترك والمفاريد والنوادر ، والألفاظ التي لم تأت في الشعر الجاهلي وذكرها في الاسلام ، وإلى الأضداد . . . كذلك عني الصحاح بالاشتقاق الكبير - أو المقاييس كما يسميه ابن فارس - وهو دوران المادة حول معنى أو معان تشترك فيها المفردات المتولدة من مادة واحدة ، وهو في الصحاح جد كثير .